البغدادي

465

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإن قلت : لم لا يكون كالصفة والموصوف في جواز حذف الموصوف وذكر الصفة ؟ قيل : لم تكن الصلة كالوصف إذا كان مفردا ، ألا ترى أنّ الوصف إذا كان مفردا كان كالموصوف في الإفراد ، وإذا كان مثله جاز وقوعه مواقع الموصوف من حيث كان مفردا مثله مع استقباح لذلك . فأمّا الصلة فلا تقع مواقع المفرد من حيث كانت جملا ، كما لم يجز أن تبدل الجملة من المفرد من حيث كان البدل في تقدير تكرير العامل ، والعامل في المفرد لا يعمل في لفظ الجملة . فأمّا من تأوّل قوله : لعمري لأنت البيت أكرم أهله ، على تقدير : لأنت البيت الذي أكرم أهله وحذف الموصول ، فليس في البيت دلالة على هذا الذي تأوّله ، وذلك أنه يجوز أن يكون أكرم أهله جملة مستأنفة معطوفة على الأولى ، ولم يحتج إلى حرف العطف لما في الثانية من ذكر ما في الأولى ، كقوله تعالى « 1 » : « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . ويجوز أن يكون قوله : لأنت البيت على جهة التعظيم ، فأجرى عليه اسم الجنس لهذا ، كما تقول : أنت الرجل ، تريد به الكمال والجلد ، فكذلك يكون المراد بالبيت . ألا ترى أنهم قد يقولون : له بيت وشرف : وإذا كان كذلك جاز أن يكون أكرم أهله في موضع حال مما في البيت من معنى الفعل ، كما أنّ علما في قولك : أنت الرجل علما وفهما ، ينتصب عما في الرجل من معنى الكمال . وكما أنّ جارة في قوله : * يا جارتا ما أنت جارة * ينتصب عمّا في « ما أنت » « 2 » من معنى التعظيم ، كأنه قال : كملت في جال علمك وبذّك غيرك . فإن قلت : فهل يجوز أن يكون البيت بدلا من أنت ، ويكون أكرم في موضع خبر

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 39 ، 275 ؛ وسورة الأعراف : 7 / 36 ؛ وسورة يونس : 10 / 27 ؛ وسورة المجادلة : 58 / 17 . كما وردت مسبوقة بحرف الفاء أو الواو في آيات أخر من القرآن . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " ينتصب مما في ما أنت " .